تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
499
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
البدل عن الحرام الواقعي ، فيكون ذلك نظير المصالحة في نظر الشارع فيرتفع به أثر الحرام أعني به وجوب الاجتناب . وأما المال الذي يحتمل أن يكون حراما كله وقذرا في ذاته فلا معنى لتطهره بإخراج خمسة ، فإنه لو كان المال بمجموعه حراما في الواقع لم يصح أن يكون الخمس بدلا عنه لكي يكون ذلك بمنزلة المصالحة في نظر الشارع . وثانيا : أن مقتضى القياس هو وجوب الخمس فيما يشك في حرمته وحليته من الأموال لا استحبابه ، فان اتحاد الملاك في الموردين يقتضي اتحاد الحكم فيهما ، وعليه فتوهم وجوب الخمس في مورد واستحبابه في مورد آخر مع فرض وحدة الملاك فيهما شبيه بالمتناقضين . وثالثا : أن هذا الوجه قياس لا يفيد إلا الظن بالواقع ، وهو لا يغني من الحق شيئا . ورابعا : لو سلمنا جميع ذلك فإنما يدل على طهارة المال بإخراج الخمس ، ولا منافاة بين ذلك ، وبين كراهة التصرف في الباقي . الوجه الثالث : الأخبار الدالة على وجوب الخمس في مطلق الجوائز ، وحيث إن المشهور لم يلتزموا بوجوب الخمس فيها فتحمل تلك الأخبار على الاستحباب . وفيه أولا : أن اعراض المشهور عن الرواية المعتبرة لا يوجب رفع اليد عنها ، وعليه فمقتضى العمل بتلك الروايات إنما هو وجوب الخمس في الجائزة ، لا استحبابه . وثانيا : أن الظاهر من هذه الأخبار إنما هو وجوب الخمس في الهدايا ، لكونها من الغنائم والفوائد والأرباح التي تحصل للإنسان يوما فيوما . فشأنها شأن أرباح المكاسب التي يجب فيها الخمس بعد إخراج المؤنة ومضي السنة ، ولازم ذلك أن نقول بوجوب الخمس أو باستحبابه في الجائزة بعنوانها ، لا من حيث اندراجها في الأرباح ، فلا بد من الالتزام بثبوته فيها مرتين ، ولم يلتزم بذلك فقيه . على أن إخراج الخمس عن الجوائز لا يرفع احتمال الحرمة عن الباقي إلا مع الالتزام بكون التخميس بمنزلة المصالحة في نظر الشارع ، وقد عرفت جوابه آنفا . ويضاف إلى ما ذكرناه أنا لم نجد في الروايات ما يدل على وجوب الخمس في الجائزة بعنوانها حتى نحمله على الاستحباب ، نعم ذكرت الجائزة والهدية في بعض الأحاديث [ 1 ]
--> [ 1 ] في ج 2 ئل باب 8 وجوب الخمس فيما يفضل عن مؤنة السنة من كتاب الخمس ص 61 . في صحيحة علي بن مهزيار قال : كتب إليه أبو جعفر « ع » وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة إلى أن قال « ع » : قال اللّه تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ ) الآية ، إلى أن قال ( ع ) : والغنائم والفوائد يرحمك اللّه فهي الغنيمة بغنمها المرء والفائدة يفيدها والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر -